الشيخ داود الأنطاكي

113

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وباقي الرطوبات كالمذي من مجرى المني على الأصح . وانتشار هذا العضو بحسب ما يدخل في أصوله من البخار الحار ؛ ولذلك تضعف حركته في عاجز القوى والمبرود . قالوا : والطبيعي منه ما كان طوله ثمانية أصابع عرضاً ، وعرضه اثنتان . وما زاد أو نقص فبحسبه . والأكثر على قبوله الزيادة بالعلاج ؛ لأنه من العروق القابلة للتمدد . ولكن إن صح هذا فقبل البلوغ اسرع نتاجاً للين الآلة حينئذٍ . وحادي عشرها الرحم : وهو عضو عصباني إلى الصلابة طوله اثنا عشر اصبعاً بأصبع صاحبته واصل إلى المعي ، وهو تحت المثانة فوق المستقيم بين الحالبين ، له في الإنسان قرنان ببطنين ؛ لأجل التوأم . كل بطن ينتهي بمجرى في جانب السرة إلى الثدي ؛ لأجل تردد الدم بين اللبن وغذاء الجنين والحيض . وفي غير الإنسان بطونه عدد حلمات ثديه لحملها الكثير غالباً كالكلاب ، وهو في الصغار ضيق صغير ، وإلى هذا القدر يعود بعد انقطاع الحيض . وبعد انفضاض البكارة يكون متوسطاً فإذا اشتغل بالحمل اتسع بقدر نمو ما فيه ، وقد وثق إلى الصلب باربطة يقدر بها على التمدد عند خروج الجنين ، وأخره ينتهي إلى الفرج ، وفيه نقر هي فوهات العروق ، وداخل الفرج ثقبان أعلاهما ينتهي إلى المثانة ينصبّ منه البول ، واسفلهما يفضي إلى الرحم يخرج منه الدم ، وفيه مسلك القضيب . وسيأتي حال المني وأحكام التخلق . وأما البيضتان : فهما للذكور والإناث ، ولكنهما برزا في الذكور وتواثقا بأربطة ، وكلاهما جوهر رخو دسم أبيض كثير اللفائف يصل الماء إليها دماً ثم ينقصر ؛ لكثرة ما يدور في اللفائف ؛ ولذلك إذا أكثر الجماع خرج دماً لعجزهما . وموضعهما في الإناث في جانبي الرحم ، وهما اصغرّ وأكثر استطالة ؛ لقلة الحاجة . والبيضة اليمنى أحر ؛ فلذلك قالوا : إذا اختلجت عند صب الماء كان التخلق ذكراً ؛ ولذلك الذكر أكثر ما يختلج في الجانب الأيمن . فهذا ما يتعلق بتحرير التشريح .